مجموعة مؤلفين

16

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وقوله : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 1 » . . وإذا شئنا تحليل هذا الاختلاف البيّن في الأنحاء الثلاثة في كيفيّة توجيه العقل الاسلامي نراه ناشئاً من اختلاف في المتعلّق : أمّا الاتجاه الأول : فهو يستهدف جعل العقل هو الركيزة الأساس في حركة الانسان في رحاب الحياة ونقطة الانطلاق وجعله الحاكم الأعلى الذي تترشّح عنه كافة القناعات وتستند إليه الرؤى . . وهذا النمط من الخطاب هو المبدأ النظري العام للفرد المسلم سيما في المسائل الكبرى كالأُمور العقائدية والأفكار الأساسية . . وأمّا الاتجاه الثاني : فهو ناظر إلى الصياغة العملية للشخصية الاسلامية وترسيم الاتجاهات العامة للسلوك الفردي والاجتماعي ومحدّد لنمط الحركة العملية ويعالج كيفية ضبطها وتقنينها ميدانياً وأنّه لا بدّ من الانطلاق من مركز التوجيه الشرعي حصراً . . وأمّا الاتجاه الثالث في الخطاب فهو يتحرّك في أحد مستويين : الأول : المستوى الوعظي والنصحي الذي يستهدف ترويج هذه الحالة الراجحة في المجتمع والحثّ عليها كفضيلة أخلاقية . . الثاني : المستوى الاجرائي والتنفيذي للمطالبات السلوكية الصادرة من قِبل الشارع . . فإنّ الصورة النموذجية لتطبيق المعطى التشريعي ه‍ - والتشاور والإفادة من عقلانية المجموع . . وعلى ضوء ذلك يثبت لنا عدم التهافت بين تلك الاتجاهات الثلاثة للبيان القرآني . . فإنّ البيان الثاني يستند إلى الأول . . إذ أن التقيّد بالتوجيهات والتعاليم الشرعية ليس أمراً عمياوياً

--> ( 1 ) - الشورى : 38 .